الشيخ سليمان ظاهر
347
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
متفرقات عن فلول بني بويه : قد تقدم أن السلطان طغرلبك بعد أن استولى على بغداد وقبض الملك الرحيم أقطع الأمير أبا علي ابن الملك أبي كاليجار قرميسين وأعمالها . فكان أبو علي من عمال طغرلبك ومن المقربين له ولا غرو فإنه كان خصما لدودا للملك الرحيم . ولما انحدر السلطان إلى واسط سنة إحدى وخمسين وأربعمائة بعد فراغه من أمر بغداد ومكن سلطانه من البطائح ونهب عسكره ما بين واسط والبصرة والأهواز ، أصعد إلى بغداد في صفر سنة 452 ه ومعه من جملة حاشيته ومقربيه أبو علي بن الملك كاليجار المذكور . وفي سنة 455 بعد أن عقد للسلطان طغرلبك على ابنة الخليفة « 1 » توجه من أرمينية إلى بغداد في المحرم وكان من مصاحبيه الأمير أبو علي ابن الملك كاليجار وكان هذا آخر العهد به ثم انقطعت أخباره وأخبار بني بويه . فلم نقف لهم على ذكر بعد ذلك واللّه غالب على أمره وهو وحده مالك الملك وإليه مرجع الأمور . إن للبويهيين كغيرهم من الدول حسنات وسيئات وكان لهم في خدمة الشيعة وظهور أمرهم بعد الخفاء وإعلاء كلمتهم ما هو مسطر لهم في تاريخ الشيعة والتشيع . دار المملكة التي بأعلى المخرّم : « 2 » عن تاريخ بغداد ج 1 ص 105 : حدثني هلال بن المحسّن قال : كانت دار المملكة التي بأعلى المخرم محاذية الفرضة قديما لسبكتكين غلام معز الدولة ، فنقض عضد الدولة أكثرها ولم يستبق إلا البيت السوسني الذي
--> ( 1 ) قال ابن الأثير : وهذا ما لم يجز للخلفاء مثله فإن بني بويه مع تحكمهم ومخالفتهم لعقائد الخلفاء لم يطمعوا في مثل هذا ولا ساموهم فعله . ( 2 ) سميت مخرم بغداد بمخرم بن شريح بن مخرم بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو . وكانت له أقطعها أيام نزلت العرب في عهد عمر بن الخطاب .